أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

29

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وأقول : إن العرب إذا وصفت الرجل بالبياض ، مادحة له ، لم ترد اللون على الحقيقة ، وإنما تكني به عن وضوح شرف الممدوح وبيانه . وقد فسر قول حسان : ( الكامل ) بِيضُ الوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ . . . شُمُّ الأنُوفِ من الطَّرازِ الأوَّلِ على ذلك ، فكنى عن ظهور شرفهم وبيانه ببياض وجوههم . وقيل : إنه كنى في النصف الثاني عن إبائهم وحميتهم بشمم أنوفهم ، ذلك لتناسب الصفتين في النصفين . وفسر بيت زهير أيضا على ذلك ، وهو أشبه بكلام العرب . وقوله : ( البسيط ) وكُلَّما لَقِي الدَّينَارُ صاحِبَهُ . . . في مِلْكِهِ افْتَرقَا من قَبْلِ يَصطْحِبا قال : قوله : افترقا من قبل يصطحبا مع قوله : وكلما لقي الدينار صاحبه صحيح المعنى على ما في ظاهر لفظه من مقارنة التناقض ، وذلك أنه يمكن أن يقع التقاء من غير اصطحاب ومواصلة ، لأن الصحبة مقرونة بالمواصلة ؛ يقول : فإنما يلتقيان مجتازين لا مصطحبين . وأقول : إنه لم ينفصل من التناقض ؛ وذلك أنه أثبت الصحبة بقوله : لقي الدينار صاحبه في ملكه ، ثم قال : افترقا من قبل يصطحبا فنفى المصاحبة ، فالمناقضة باقية بحالها وإنما كانت المناقضة إذا قدر اسم الفاعل الذي هو صاحبه عاملا في